بقلم جمعة الفاخري
إحتجاجٌ
حينَ لم يأتِ الرَّبيعُ في موعدِهِ ، ولم يجدْ في الحدائقِ زهرًا ، قرَّرَ النَّحْلُ اقتحامَ مصنعٍ كبيرٍ للعطورِ .. هربَ العمَّالُ فزعينَ .. خلعَ النَّحْلُ أغطيةَ الزُّجاجاتِ العطرِ ..فانطلقَتْ تفرغُ دواخلَها في الهواءِ .. سَالََتْ شوارِعُ المدينةِ عطرًا .. تلفَّحَتِ بغيمَاتِ الشَّذا .. زُكِمَتْ بالأريجِ .. اشرأبَّت جدرانُ الحدائقِ بأعناقِها ، فيما كانَ ربيعٌ كَسُوْلٌ يَمُدُّ عُنُقَّهُ متسوِّلاً الأجنحةَ الصَّغيرةَ المستحمَّةَ بالعبيرِ..!
بنغازي/ 11/8/2009
خيبةٌ
عندَ بابِ محلِّ كبيرٍ للملابسِ وقفَ يتأمَّلُها ، فَبَعْدَ خمسينَ عامًا صارَ بإمكانِهِ أن يحقِّقَ حلميهِ الغاليينِ ؛ أن يبصرَ النُّورَ ويرى المرأةَ .. الفتنةَ الأرضيَّةَ التي يتغنَّى بها الشُّعْرَاءُ.. أوَّلُ خطوةٍ مُبْصِرَةٍ كانت باتجاهِ أنثى حِنْطيَّةٍ البَشَرَةِ.. توهَّمَ أنَّها كانت تمدُّ يَدَهَا لَهُ .. اقتربَ منها مادًّا يدَهُ .. قلبَهُ.. قبلَ أن يَبْصُقَ على جمودِهَا الصَّنِميِّ متمنِّيًا لو أنَّهُ لازالَ كفيفًا ..!؟
بنغازي/ 11/8/2009
قِرَاءَاتٌ
كتبَ قصيدَتَهُ إليها .. أرسلَهَا للصَّحيفَةِ .. جلسَتْ تقرؤها : ” أنا سيفُ لهيبٍ .. أَحْضَانُكِ غِمْدِي “
قالت: هل كانَ هذا الأحمقُ يُحبُّني..!؟
استغفرَ رجلُ الدينِ اللهَ وهو يلعنُ كلماتِهِ فيحمِّلُها موبقَةَ الفسوقِ.
قالَ أحدُ النُّقَّادِ: لا يخلو النَّصُّ من مدلولاتٍ جنسيَّةٍ ، إذ يحاولُ إطفاءَ شهوةٍ بَوَاحٍ في حِضْنٍ مفتوحٍ بالحبِّ.
وفيما كانَ القرَّاءُ يعبرونَ نصَّهُ بعيونٍ مغمضةٍ تمامًا ، كان يفتحُ عينيهِ على ربيعِ أعماقِهِ فيراهُ خريفيَّ الوجهِ ..وثمَّةَ سيف لهيبٍ يحرقُ أعماقَهُ بلا هَوَادَةٍ..!
بنغازي/ 11/8/2009
حياةٌ
على نافذةِ غرفتِهَا الوحيدةِ رسَمَتْ رَبيعًا.. حينَ دنا اللَّيلُ ذبلَتْ أزهارُهُ.. اتَّكأتِ النافذةَ وأهدرَت بحرَ دموعٍ .. ثمَّ نامَتْ أسفلَ النَّافذةِ حيثُ كانَ ربيعُهَا يَذْرِفُ صُفْرَةٍَ الموتِ ذبولاً.. في الصَّباحِ نَّدتِ النَّافذةُ على غفوتِها رذاذاً معطَّرًا .. قفزت صَاحِيَةً فيما كانَ الرَّبيعُ يستعيدُ على أجفانِها نضارتَهُ..
حلب/ 12/8/2009
عَدْوَى
اقتحمَ الغريبُ غرفتي ناحِبًا .. عانقني مُهْرِقًا على صَدْرِي نهرَ دموعٍ .. أغرقني فبكيتُ معهُ طويلاً .. حينَ تقرَّحَت عيونُنَا انسَلَّ من بينِ أحضاني واختفى .. غيرَ أنِّي لا زلتُ أبكي وحيدًا باحثًا عن أَحْضَانِهِ..!؟
اجدابيا/ 16/8/2009
وَسْوَاسٌ
أَهْدَى لكلِّ واحدةٍ من زميلاتِهِ في الشِّركةِ عَبَاءَةً تُرْتَدَى لِلصَّلاةِ .. للدُّعَاءِ لَهُ كلَّما قُمْنَ يصلِّينَ .. غيرَ أنَّ كلَّ واحدةٍ منهن كانت تَسْرَحُ بها الْوَسَاوِسُ حُلمًا بفستَانٍ أبيضَ يمكنُ أن يحضرَهُ لها يومًا ..!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق