أعلان الهيدر

الخميس، 23 أغسطس 2018

نجم أزرق !


رحو شرقي
عاد مسرعا في غير العادة ، وأغلق باب غرفته ؛ ظلت الأم في حيرة من أمره ... 
غادر اليابس ولم تسعه المساحات ، ينزوي بوحشية ، لا يسمع إلا بتقزز ، أي حركة داخل البيت تزعجه ؛ يعيش بين جدران من صفائح مانعة ...
في ذلك اليوم لم يتناول وجبة غذائه نسي حتى دخول الحمام ! .. 
أخبرت زوجها بما حصل .
أتكأ على يده المغلولة إلى عنقه ، وتمتم بلطف دون تعصب ..
- انه الشباب .
تساءلت الأم من تصرف زوجها !ً..
- لقد كان يتعصب لأ تفه الاسباب.
- ليس من عادته هذا الإستسلام .
ثم بادرت بالسؤال :
- وهل نتركه يضيع من بين أيدينا ؟ 
- لا ليس كذلك... سنتدبر أمره عاجلا ..
بعدها مد يده يبحث عن هاتفه .
لم أكن ادري سبب هذه المكالمة وفي غير الموعد ، سمعته يتلفظ إسم الطبيب النفساني الذي يقيم بالشارع الرئيسي من مدينتا ليضرب موعدا معه في الصباح .. 
ثم ألتفت إليّ ...
- المهم لا تقلقي لأن حيرتك المفرطة ستزيده عنادا ...
لقد كان واثق من نفسه هذه المرة ، أو أدرك أن الخبز من ذاك العجين والشيء الوحيد الذي يبعث على الأمل مازال الإبن صغيرا ..
أستلقى على الكنبة لبعض الوقت محلقا بنظراته الشاخصة التي تكشف حالته ... فلو ترامت همومنا على مكان لدكته دكا !. ومن رحمته لكل منا شأن يغنيه . 
- استعجلت في نفسي الغد كالمسرع لطي للأميال ، هاهي الفلذات ترمي حملها مع الزمن ؛ إلا أن إيماني بالخير ظل يقطع مخالب الشر ويحبس أنفاسها ويملأ أفواه الطمع من أبنائنا ...
أستيقظت الأم باكرا وفتحت نوافذ البيت وعدلت ستائرها ، بنظرتها السابحة المهمومة ...
وشيعت زوجها رفقة إبنها إلى مخرج البيت وعيناها لا تزال تراقبهما على مضض ...
دخل الأب عند الطبيب في موعده المحدد وألقى التحية بتبادل أطراف الحديث .
دعى الطبيب الإبن وبدأ التشخيص .
بعدها خرجا من تلك الغرفة والأب ينتظر بشارة الطبيب ، يتمنى الشفاء كطير الأقفاص الذي يترقب الحرية .
أستلقى الطبيب على كرسي مكتبه والعرق على جبينه قائلا : ياسيدي الأعراض نفسها التي يعاني منها ابني الصغير ، وعشرات من مثل هذه الحالات مستفحلة وتزورني في كل يوم ...
قام الأب والحيرة تنخره ، مغادرا المكان وكأن الأرض لا تسع حمله ..
في طريقهما إلى البيت ألتقيا بعجوز تريد تجاوز ممر الراجلين ، فساعدها على ذلك ..
مسكت على يده اليمنى بالدعاء ثم همست إليه ..
- ابنك يتألم كما كان ابنائي ، لقد أختاروا لكل جيل لونه ؟ .
من الأخضر إلى الأزرق !
فإذا امتزجت الالوان عم البلاء وانتشر الداء !.
استدمار جديد في ثوب التحضر ، ومن باعك شيئا دون ثمن أخذ منك النفيس .
إبنك نجم من ورق ؛ أكسر فضاءهم الأزرق سيعود إلى الحياة (فايس) .

رحو شرقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.