أعلان الهيدر

السبت، 9 سبتمبر 2017

رحلة في عطر التراب


د.نهلة جمال محمد

"باب ربي ما عليه بواب"، بهذا المثل الجزائري يفتتح القاص الجزائري بختي ضيف الله المعتز بالله مجموعته للولوج بين طيات قصص الشقاء التي تفوح منها نسائم الطبيعة الصحراوية لتسرد لنا تفاصيل حرفية لمهن الفقراء ..كأننا في جولة للتأمل والتصوف حيث الباب مفتوحا بالدعاء والأمل لا ينقطع بالرجاء، مفردات تجمع بين الوضوح والقوة حي تعبر بصدق عن مكنون الابطال، هي رحلة في أحتياجهم المادي والمعنوي يصطبغ بهالة مجتمعية من التقاليد التي تشكل أمواج غضب أو ازدراء ..وقد تكزن الدعم الوحيد احيانا أخري ، متناقضات الحياة تظهرها بوضوح فكرة الفقر والرغد وارتباطهم بالسعادة وتنوع الرزق فيموت الشريف الثري ويصلي عليه الحمال الذي فقد أجرة يومه.. وهو ما اوجزته عبارة(إنما نحن صور عابرة) في قصة عطر الذكريات واعتقد أنها جملة محورية بالمجموعة حيث تتنقل الصور بين موقف لأخر وتختفئ ملامح لتظهر أخري كاتهام السيدة في شرفها في قصة طريدة الأوهام لغياب معلومات عنها واغترابها بعيدا عن زوجها، "فنص الحياة لا يمكن يكون محشوًا بالأكاذيب" وهي حكمة المجموعة التي تتمحور حولها القصص ، فتشرق الحقيقة دوما بنفوس الشخصيات لتستمر الحياة .
وقد استخدم القاص تنوع في مداخله للقصص بين المأثور والاحاديث والحكم والامثال، في ترابط واضح بمضمون كل قصة ..وما استوقفني هو سيطرة فكرة العطر ..وكأن القصص تسكب من قنينات الحياة روائح التفاعلات والذكريات وهو ما انعكس علي العنوان فعطر التراب هو أصل الوجود للحكايات وهو مقبرتها الازلية.
أعيد كل شيء إلى مكانه ..ولكن هل تعاد الرحلة من جديد..؟ ليخُتم بهذا التساؤل الكتاب وتبقي في الأذهان رذاذ من عطر التراب يحاول استنطاق الأجابات من جوف الأيام.
الكاتبة:د نهلة جمال


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.