أعلان الهيدر

الجمعة، 8 يناير 2021

الرئيسية مُتْ عامِراً فارِغاً

مُتْ عامِراً فارِغاً

د. بومدين جلّالي



قالَ الْفُؤادُ وَنَحْنُ فِي أغْوارِنا: ** يا صاحِبِي أعَلِمْتَ سِرَّ مَسارِنا؟
لَا- قُلْتُ، وَالْعَجَبُ السَّؤُولُ يَلفُّ بِي-**أتُرِيدُ أنْ يَنْهارَ إلْفُ حِوارِنا؟
ما قالَ شَيْئاً، إنَّمَا شَمَّ النَّدَى ** ثمَّ اخْتَفَى فِي مُبْهَماتِ مَدارِنا!
وتَزَلْزَلَتْ رُوحِي بِشَوْقٍ طائِرٍ** فغَدَوْتُ لَا أهْوَى غَرَابَةَ دارِنا
ورَكبْتُ أجْنِحَةَ الْأمَاسِي هارِباً**مِنْ صَعْقَةٍ تجْتاحُ لُطْفَ جِوارِنا
كانَ الْفُؤادُ يُراقِبُ الْإعْصارَ في**صَمْتٍ يُغَطِّي مُنْجَلَى آثارِنا.
لِي قالَ: يا هَذا، أمَا تَدْرِي؟ أمَا**تَبْغِي السَّماعَ لِبَوْحِ لَفْحَةِ نارِنا؟
لمْ أدْرِكِ الْمَقْصُودَ.. وَاصَلَ داعِياً:**مُتْ عامِراً إنْ كُنْتَ مِنْ أخْيارِنا
بِالْبِرِّ جُدْ ما دُمْتَ في حَرَمِ الْهُدَى**إنْ كُنْتَ بِالْإحْسانِ مِنْ أبْرارِنا
لا تَتْرُكِ الْوَسْواسَ في نَفْسِ الْأنَا**يُلْغِ الْفَضَائِلَ مِنْ حُقولِ ثِمارِنا.
فَتَبَسَّمَتْ آياتُ صَدْرِي لَذَّةً ** بِكَلامِهِ الْمَرْغُوبِ فِي أخْبارِنا
وهُنِيْهَةً بَعْدَ السُّكُوتِ أشارَ لِي:**مُتْ فارِغاً إنْ كُنْتَ وجْهَ كِبارِنا
إنَّ الْمَعارِفَ والتَّجارِبَ مِنْحَةٌ ** ورِسالةٌ .. بَلِّغْهُمَا لِصِغارِنا
لِلرَّمْسِ لا تَأخُذْ سِوَى نُورِ الرِّضَا**إنْ كُنْتَ بِالْإيمانِ مِنْ أحْرارِنا
هَذا - إذَا شِئْتَ الْحَياةَ جَمِيلَةً - ** إنْقاذُنا فِي مُرْتَضَى أسْرارِنا.



الخميس 17 ديسمبر 2020
بقلم : أ . د . بومدين جلّالي - الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.